الشيخ محمد باقر الإيرواني

28

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

هذا بالنسبة إلى الأصول الشرعية . وقد اتّضح انّه وإن لم يكن بينها تعارض في مقام الثبوت إلّا أنّه يمكن وقوعه بينها في مقام الإثبات . وهذا بخلافه في الأصول العقلية فإنّه لا تعارض بينها لا في مقام الثبوت ولا في مقام الإثبات . أمّا أنّه لا تعارض بينها في مقام الثبوت فلأنّ العقل لا يمكن أن يحكم بحكمين متنافيين . وأمّا أنّه لا تعارض بينها في مقام الاثبات فلأنّ مقام الإثبات في الأحكام العقلية هو عين مقام الثبوت ؛ إذ مقام الإثبات فيها ليس هو إلّا عبارة عن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان مثلا ومن الواضح أنّ حكم العقل هذا هو نفس مقام الثبوت وليس شيئا آخر يغايره ، وما دام هو نفس مقام الثبوت فلا يمكن أن يقع التعارض لأنّ الأحكام العقلية لا تعارض فيما بينها في مقام الثبوت . وهذا كلّه بخلافه في الأصول الشرعية فإنّ مقام الثبوت فيها يغاير مقام الإثبات فمقام الثبوت عبارة عن عالم الجعل والتشريع بينما مقام الإثبات هو عبارة عن لسان الروايات ، وبالإمكان وقوع التعارض في لسان الروايات . 5 - لا يمكن وقوع التعارض بين الأصول الشرعية والأصول العقلية ؛ لأنّ مضمون الأصل العقلي إذا كان موافقا لمضمون الأصل الشرعي - كما في أصل البراءة العقلي وأصل البراءة الشرعي « 1 » فإنّ مضمون كل واحد منهما هو البراءة -

--> ( 1 ) إذا كان مستند أصل البراءة قاعدة قبح العقاب سمّي بأصل البراءة العقلي ، وإذا كان مستنده مثل حديث « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » سمّي بأصل البراءة النقلي أو الشرعي .